في ليالي المولد النبوي الشريف ... سلسلة خطب الشيخ الدكتور عبد الناصر جبري رضوان الله عليه

الثلاثاء 19 تشرين الأول , 2021 05:07 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

إنّ الحمد لله، نحمده تعالى ونشكره، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وإليه المصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأشهد أنّ سيدنا وحبيبنا وقائدنا وقرة أعيننا محمداً رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله ومن سار على طريقه واتبع هداه إلى يوم الدين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة آل عمران-الآية 102.

أما بعد عباد الله: نحن في أيام مولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، هذا الشهر الذي بعث الله سبحانه وتعالى لنا حبيبه الأعظم صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وهدى بعباد الله المتقين، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍࣲ} سورة الجمعة-الآية 2.

يا عباد الله: إنّ الله سبحانه وتعالى سائلنا عن نعمه، ومن أعظم هذه النعم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالنور والهداية، وهذه الهداية ليبتعد الناس عن الشر والدمار والفتنة والشيطان، نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن كما يظن بعض الناس، وليس المطلوب منا أن نحتفل بمولده فقط، بل علينا أن نجدد عهدنا معه بطاعته، عمل ما جاء به من فرائض وسنن، وتجنب ما نهى عنه من معاصي وذنوب، لنقف في يوم مولده وقفة التاجر آخر السنة ونحصي أعمالنا معه صلى الله عليه وسلم، تحدد بذلك مستوى طاعتك وانتسابك إليه، هل أنت من الأتباع أم أنك من العاصين الشاردين المبتدعين في دين الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؟! ماذا أخذت من تعاليمه؟ وماذا حفظت من شمائله؟ وماذا عرفت من سيرته؟ وماذا عملت من أخلاقه؟ هل درست حياته أم ليس لك من هذا الإسلام إلا الاسم كما جاء بالفتن في آخر الزمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ، وَلَا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، عُلَمَاؤُهُمْ شَرُّ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ منْ عِنْدَهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ وَفِيهِمْ تَعُودُ))، القرآن الكريم لك في حياتك وليس لك في مماتك، اغتنم فرصة حياتك واقرأه، وواضب على قراءته، واحفظه، وتخلق بخلقه.

نحن في هذه الأيام في أشد الحاجة إلى أن نجدد إيماننا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحث الناس على الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والإنابة إليه، وصد الهجمة الغربية على الإسلام والمسلمين والقرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم من خلال أفعالنا وأقوالنا وتصرفاتنا، ونعطي الدين صورته الحقيقة من خلال هذه الأفعال.

نحن نجتمع في يوم مولده صلى الله عليه وسلم على الطاعة والذكر وتلاوة القرآن الكريم وذكر شمائله صلى الله عليه وسلم، وليس هذا في شيء من البدعة، ومن اعتبر أن هذا بدعة فهو البدعي، وليس أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم المبتدعون، صام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، وعندما سئل عن سبب صيامه قال: هو يوم ولدت فيه، فاين البدعة في الاحتفال بمولده؟!


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل