كن مع الله ولا تبالي ... سلسلة خطب سماحة الشيخ الدكتور عبد الناصر جبري رضوان الله عليه

الخميس 04 تشرين الثاني , 2021 05:47 توقيت بيروت إسـلاميــّـــات

الثبات - إسلاميات

إنّ الحمد لله، نحمده تعالى ونشكره، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وإليه المصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأشهد أنّ سيدنا وحبيبنا وقائدنا وقرة أعيننا محمداً رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله ومن سار على طريقه واتبع هداه إلى يوم الدين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة آل عمران-الآية 102. أما بعد عباد الله:

قال الله تبارك وتعالى بعد قول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} سورة المجادلة-الآية20، تخلى عنا الكثيرون، منهم المسلمون ومنهم غير ذلك، أمّا المسلمون فقد بدلوا وحرفوا وشوهوا تعاليم دينهم، ودعوا إلى فتح بلدانهم أما الغرب، في حين أنهم حاصروا وجوعّوا وشردوا ونكلوا في بعض البلاد العربية المسلمين وغير المسلمين، ابناء دينهم وجلدتهم، تحت ذريعة تشريعات لا صلة لها بالإسلام مطلقاً.

نحن انهزمنا في بلاد الهند والسند، وكذلك انهزمنا في بلاد غرب أوروبا، حتى خسرنا الأندلس والتي تغير اسمها إلى أن صار إسبانيا، ولكن آثار المسلمين العمرانية الحضارية مازالت قائمة إلى اليوم، وكذلك خسرنا فلسطين وبيت المقدس لأننا تركنا هذا الإسلام العظيم، بل اليوم نكاد أن نخسر أنفسنا وقاربنا على خسارتها والسبب ترك الدين والابتعاد عنه كثيراً، بتعاليمه وتوجيهاته وتبليغه بعد أن كان هو الهدف الأسمى لدى الجميع، العلماء وعموم الأمة حتى أصبح هذا الإسلام في أفراد فقط.

المسلمون عندما تسأل عنهم في بلاد المشرق (بخارى-سمرقند-نيودلهي-كاشغر) هم الذين استطاعوا بفضل الله تبارك وتعالى إيقاف زحف المغول إلى بلادهم، وذكر ابن الأثير الجزري صاحب كتاب (الكامل) في التاريخ: "ليت أمي لم تلدني حتى لا أرى هذه الأيام السوداء تمر بهذه الأمة"، ما قال هذه الكلمات إلا من خلال السوداوية التي عاشتها الأمة في تلك المرحلة من مراحل التاريخ، ولكن مع ذلك كله استطاع العلماء الصالحون أن يدخلوا الإسلام بالدعوة إلى الله بالطريق الحسن إلى قلوب المغول، أسلم المغول وبنوا الممالك الإسلامية لفترة طويلة من الزمن وملكوا الهند بأكملها وسيطروا عليها ما يقارب من ثلاثمائة سنة، واليوم عندما تذهب إلى الهند وتبحث لتجدن آثاراً كثيرة للمسلمين هناك، إلى أن دخل الاستعمار الأوروبي بعد أن التف على داخله وجمع نفسه مستعمراً مدمراً أهلها، وأدخلوا الشعب الهندي في دوامة المؤامرات من خلال مكائد مدروسة بخطط إنكليزية، ذهب ضحيتها عشرات القتلى، وهكذا هو الآن يعمل في عالمنا العربي، خبث وبهذا الخبث استطاعوا أن يتغلبوا على الشعب الهندي، واستطاعوا أن يلتفوا على عالمنا العربي.

يجب علينا أن نقرأ التاريخ جيداً؛ حتى لا نقع بما وقع به كثير من الأمم من خلال يد الاستعمار الأوروبي في بلادنا الإسلامية، وإننا كعالم شرقي تختلف تماماً عن العالم الغربي وذلك من خلال قيمنا وأخلاقنا وأعرافنا وتقاليدنا التي يسعى الغربي لإحداث شرخ فيها، والذين قال فيهم الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} سورة محمد -الآية12، أي عمل هذا؟ وأي شأن؟ أكل وشرب ونوم، أي رقي ينتظرون؟ لا تاريخ، ولا حضارة، ولا ثقافة، ولا أخلاق، ولا مبادئ، ولا أي أساس لهم في الوجود، لذلك عملوا على تفريقنا لنكون مثلهم.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل