السيرة النبوية .. حادثة الفيل

الأربعاء 25 كانون الثاني , 2023 09:48 توقيت بيروت التاريخ الإسلامي

الثبات – التاريخ الإسلامي

 

السيرة النبوية

حادثة الفيل

 

حادثة الفيل حادثة هامة في تاريخ العرب، وهي منة من الله تعالى بها عليهم، فهي حادث عظيم لم يحدث مثله في تاريخ العرب، وكان دليلاً على ظهور حادث أكبر، وعلى أنّ الله يريد بالعرب خيراً، وأن للكعبة شأناً ليس لغيرها من بيوت الدّنيا ومراكز العبادة، وقد نيطت بها رسالة ودور في تاريخ الديانات ومصير الإنسانيّة، لا بدّ أن تؤدّيه وأن تقوم به.

ويتجلّى إيمان قريش بمكانة البيت عند الله بأنّ لهذا البيت مكانة عند الله، وأنّه حاميه ومانعه، في حديث دار بين عبد المطّلب- جدّ الرسول وسيّد قريش- و «أبرهة» - ملك الحبشة- وقد أصاب له الملك مئتي بعير، فاستأذن له عليه، وقد أعظمه أبرهة، ونزل له عن سريره، فأجلسه معه، وسأله عن حاجته، فقال: حاجتي أن يردّ عليّ الملك مئتي بعير أصابها لي.

فلمّا قال له ذلك، زهد فيه الملك، وتفادته عينه، وقال: أتكلّمني في مئتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك، قد جئت لهدمه، لا تكلّمني فيه؟!.

قال له عبد المطّلب: إنّي أنا ربّ الإبل، وإنّ للبيت ربّاً سيمنعه، قال: ما كان ليمتنع منّي، قال: أنت وذاك.

إذا فلا سلطان عليها لزاحف، ولا سبيل إليها لمهاجم، وإنّ الله بالغ أمره في بيته ودينه.

وكان من خبره أنّ أبرهة الأشرم عامل النّجاشيّ (ملك الحبشة) على اليمن بنى ب «صنعاء» كنيسة عظيمة، سمّاها «القلّيس» وأراد أن يصرف إليها حجّ العرب، وغار من الكعبة أن تكون مثابة للناس، يشدّون إليها الرحال، ويأتون من كل فجّ عميق، وأراد أن يكون هذا المكان لكنيسته.

وعزّ ذلك على العرب الذين رضعوا لبان حبّ الكعبة وتعظيمها، لا يعدلون بها بيتا، ولا يرون عنها بديلاً، وشغلهم ذلك، وتحدثوا به، فخرج كنانيّ، ودخل الكنيسة، وأحدث فيها، فغضب عند ذلك أبرهة، وحلف ليسيرنّ إلى البيت حتى يهدمه، ثمّ سار وخرج معه بالفيل، وتسامعت به العرب، فنزل عليهم كالصّاعقة، وأعظموه، وفزعوا له، وأرادوا كفّه عن ذلك ومحاربته، فرأوا أن لا طاقة لهم بأبرهة وجنوده، فوكّلوا الأمر إلى الله تعالى، وكانوا على ثقة بأنّ للبيت ربّا سيحميه.

وانحازت قريش إلى شعف الجبال والشّعاب، تخوّفاً عليهم من معرّة الجيش، ينظرون ماذا سيصنع الله بمن اعتدى على حرمته، وقام عبد المطلب، ومعه نفر من قريش، فأخذوا بحلقة باب الكعبة، يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده، وأصبح أبرهة متهيّئاً لدخول مكّة، وهو مجمع لهدم البيت، وهيّأ فيله، وكان اسم الفيل «محموداً» وبرك الفيل في طريق مكّة، وضربوا الفيل ليقوم، فأبى، ووجّهوه راجعاً إلى اليمن، فقام يهرول.

وهنالك أرسل الله تعالى عليهم طيراً من البحر، مع كلّ طائر منها أحجار يحملها، لا تصيب منهم أحداً إلا هلك، وخرج أهل الحبشة هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاؤوا، وخرجوا يتساقطون بكلّ طريق، وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به معهم، تسقط أنامله، أنملة أنملة، حتّى قدموا به «صنعاء» فمات شرّ ميتة، وذلك ما حكاه القرآن، قالَ الله تعالى:

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣)  تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤)  فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) [الفيل: ١- ٥] .

 


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل