تساؤلات في العدالة وانتظام القانون ــ يونس عودة

الثلاثاء 06 حزيران , 2023 11:53 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

قضيتان تتشابهان بالجوهر رغم بعد المسافة الجغرافية لمكاني حصولهما, وعنوانهما العدالة والقانون, والاستنساب في بعده السياسي, الذي يجب الا يكون القانون والعدالة مطية سياسية ,تجمل بمساحيق باهتة, بهدف تغطية الاحقاد على الحقيقة, والحق, والحرية بأبعادها الوطنية, والإنسانية, خدمة للباطل، الأولى حدثت في الولايات المتحدة الأميركية, وفي كلية الحقوق نيويورك الأمريكية (CUNY) تأسست قبل-175 عاما، حيث عوقبت الطالبة فاطمة محمد, لأنها شهدت بالحق وهي من بين الالمع بين خريجي دفعة 2023، ولذلك اختيرت بأن تكون المتحدثة باسمهم على منبر يفترض انه يعلم الحقوق, أي من على مدرجاته يتخرج القانونيون الذين, سيحكمون بالعدل, ويحافظون على القوانين العادلة, ويطورون القوانين لتكون أكثر عدلا.

المسألة الثانية: وقعت في لبنان, الذي ارتفع اسمه عاليا بين الأمم, رغم صغر مساحته, وقلة حيلته, واقتصاده المنهك عن سابق تصور وتصميم, لأن ثلة من المؤمنين خرجت الى تحرير ارضه, ونجحت بشكل أدهش العالم, العدو قبل الصديق، وهناك: المسألة أيضا قضية قانون وعدالة, تعمد من اختير ليحكم بالعدل لممارسة الاهواء الغريزية, فسقط في اكثر من اختبار, لا بل ان النفس الامارة بالسوء, أدت بالبعض, الى استخدام الموقع, كأنه ممسحة متسخة, يمكنها ان تبيض وجوههم المسودة.

ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا, في قضية مقتل الجندي الايرلندي شون روني (23 عاما) في العاقبية, اذا كان "المصدر القضائي "الذي تلطى وراء القانون والقضاء, لديه قناعة, أو دلائل قانونية, بأن ما أقدم عليه من اتهام لمن وصفهم بأنهم عناصر من "حزب الله "القتل عمدا", هو حقيقة واقعية، فهو سقوط في هاوية, لأن الاتهام المبني على وقائع يجب أن يكون جهارا نهارا, وخلال الدوام الرسمي, لا بشكل تسريب, القصد منه التشويه, سيما مع اطلاع المسرب اليه على مضمون القرار الاتهامي, وحشو الجملة الاتهامية الخطيرة من خارج النص الاتهامي, غب طلب, لغاية سوء في نفس إمارة، سيما أن قوات "اليونيفيل" اكدت وبعد تحقيقات اجراها محققوها وجاء بعضهم من الخارج, وبالتعاون مع الجيش اللبناني, عدم وقوف أي "جهة" وراء الحادث, وانما بفعل شخصي, ولذلك فان استقامة العدالة, لا يمكن ان يكون مرجعها من تتملكه جذوة الانتقام, لأنه تنحى عن قضية, كان الاتهام الصلف فيها لحزب الله يحمل فجورا سياسيا عدوانيا بكل ما للكلمة من معنى, منذ اللحظة الأولى لانفجار مرفأ بيروت, وقبل ان يتبدد صدى صوت الانفجار بان العنبر رقم 12, عائد للحزب, ويخزن فيه صواريخ, ولا سيما من الاعلام المدار اميركيا, ومن السياسيين الذين يدورون في مدار الدوامة المعادية للمقاومة، لا بل تبث بان الحقيقة مغايرة, لكن احدا لا يجرؤ على وضع الاصبع على موضع الجرح, اكان خوفا, ام لغاية سياسية تلوث العدالة.

2– اذا كان شخص واحد موقوف في القضية, وهو محمد عياد, الذي لم يقل في كل التحقيقات أنه منتم الى حزب الله, بل هو أعلن أنه لم ينتم الى الحزب الذي تعاون مع الجيش في تسليمه ليحال الى المحكمة حيث يجب ان يكون العدل, عدلا ,, وان الأربعة المتوارين, لم يجر التحقيق معهم, ولا هناك من افاد بانهم منتمون الى الحزب, او حتى انهم من مشرب سياسي واحد, كيف يجوز في القانون بان يكون القرار الاتهامي الذي أصدره قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان بـ"تأليف جماعة من الأشرار، وتنفيذ مشروع جرمي واحد", وهو يدرك ان الحادثة المؤلمة "بنت ساعتها", ومع ادراكه الكامل أن حزب الله "في الأصل ليس طرفا في المشكلة بين الأهالي وبين الدورية الإيرلندية" سيما أن الحزب "لعب دورا كبيرا في تخفيف التوتر في تلك الحادثة وأجرى في حينها الاتصالات الضرورية بكل من قيادة الجيش واليونيفيل وكان له دور بارز في دفع الأهالي للتعاون مع الجيش والقضاء العسكري".

اذا لم يكن القاضي فادي صوان هو من يقف وراء الفبركة الاتهامية, فمن الواجب ومن اجل انتظام القانون وحسن سير العدالة ان يسارع الى فتح تحقيق, للوقوف على حقيقة من هو المسرب, ومقاصده الخطيرة في بث الفتن, والاساءة الى القضاء, وإعلان ذلك جهارا, كي لا تسوء العدالة اكثر, لان العدالة ليست استنسابية, والتشويه ليس نسبيا, فالفعل فعل, والقضاء يرفع ميزان العدالة, وليس كفة اعلى من كفة, بل يستند الى ادلة واعترافات بينة.

هذا في لبنان, الذي كان يفاخر بقضائه, اما القضية في الولايات المتحدة التي اتخمت العالم بمحاضراتها عن عفة القانون, والحرية, والعدالة, فلها شأن سياسي, ولكن بحجم الأكاذيب الأميركية, ولا سيما في دور "القانون" حيث الاتهام جاهز, في سياق تبرير الارتكاب الاحمق, والحاقد على حد سواء الطالبة فاطمة محمد وهي محجبة ويمنية الأصل، اعتلت المنصة للتحدث باسم الخريجين ,وهي ترتدي الكوفية الفلسطينية على اكتافها، وتحدثت في خطابها عن الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وأشارت إلى كيفية انضمامها هي وطلاب آخرون إلى جامعة الحقوق في مدينة نيويورك لاكتساب المهارات القانونية اللازمة لمواجهة أنظمة القهر وتطبيق مبادئ القانون باستمرار، وقالت: "تواصل إسرائيل إطلاق الرصاص والقنابل بشكل عشوائي على المصلين، وقتل كبار السن والشباب، ومهاجمة الجنازات والمقابر، كما تشجع على استهداف المنازل والشركات الفلسطينية، كما تسجن الأطفال، وتواصل مشروعها الاستيطاني".

وأضافت: "النكبة لا تزال مستمرة، والصمت لم يعد مقبولا.. لم يعد بإمكان فلسطين أن تكون الاستثناء في سعينا لتحقيق العدالة".

لمجرد الحديث عن واقع يراه العالم كله يومياً, تعرضت فاطمة لأشنع حملة ووصف خطابها القانوني بأنه "معاد للسامية"، وحذف كلامه من منصات الجامعة ,وعلق النائب الجمهوري تيد قائلا: "المتحدثة باسم خريجي دفعة جامعة مدينة نيويورك تهاجم إسرائيل وتحتفل بحماس ومعاداة السامية"., ولكن لم يقدم ملاحظة على مضمون ما فالته , وانما توزيع اتهامات على الطريقة الأميركية ,التي تجتذب ساسة واعلاميين وقضاة من لبنان , من دون براهين لا نهم ليسوا صادقين .

اما التبرير الأخطر فجاء مما يسمى جامعة الحقوق اذ اعتبرت ان: "الملاحظات التي أدلت بها المتحدثة باسم الطلاب في حفل تخرج كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك، لسوء الحظ، تندرج ضمن فئة خطاب الكراهية لأنها كانت تعبيرا عاما عن الكراهية تجاه الأشخاص والمجتمعات على أساس دينهم أو عرقهم أو انتمائهم السياسي. ومجلس أمناء جامعة مدينة نيويورك يدين خطاب الكراهية هذا".

وشددت الجامعة على أن "هذا الخطاب غير مقبول بشكل خاص في حفل الاحتفال بإنجازات مجموعة واسعة من الخريجين، وهو مؤذ لمجتمع جامعة مدينة نيويورك بأكمله، والذي تأسس على مبدأ المساواة في الوصول والفرص، ولا يمكننا ولن نتغاضى عن الخطاب البغيض في حرم جامعتنا". وتعليقا على حذف خطابها، قالت محمد إنها لم تتفاجأ بذلك، معتبرة أن "اختيار إزالته يظهر الانفصال الصارخ بين إدارة المدرسة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب". وأشارت إلى أن الهيئة الطلابية وأعضاء هيئة التدريس "يدعمون بأغلبية ساحقة التحرير الفلسطيني"، مضيفة: "قرار الإدارة بإزالة الفيديو هو استسلام للضغط الصهيوني الخارجي وصفعة على وجه أعضائها الذين يساهمون في جعل قانون مدينة نيويورك المؤسسة الراديكالية والتحويلية التي هي عليه اليوم".

ان العدالة البشرية مريضة بالتوجهات السياسية الآخذة في التوحش، وربما سنصل الى يوم سيستخدم الناس المثل العامي القديم القائل:" سألت العدل وينو ,قالو العدل مات بعد ما انقلعت عينو".


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل