طوفان المسيّرات.. وزوال "إسرائيل" ــ د. نسيب حطيط

الأحد 14 نيسان , 2024 09:36 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
بعد حوالي 45 عاما من اغلاق اول سفارة "إسرائيلية" في العالم على أيدي الثورة الإسلامية في إيران، فان المسيّرات والصواريخ الإيرانية بدأت ميدانيا بإغلاق ملف الكيان الصهيوني وتغيير المعادلة بحدها الادنى ومرحلتها الاولى تأسيس الدولة الفلسطينية على جزء من الجغرافيا الفلسطينية لتصل الى قيام الدولة الكاملة من البحر الى النهر.
سيبادر المرجفون والمتخاذلون والمطبّعون والمقصّرون والمتآمرون إلى تسخيف الضربة الإيرانية، وسيقولون انها ضربة استعراضية لرفع العتب ولحفظ المعنويات وإنها لم تدمر شيئا ولم تقتل ولم... لإفراغها من مضمونها الرمزي والمعنوي والمادي.. ونجيب هؤلاء بسؤال فقط: أنتم ماذا فعلتم؟
ان هدف هؤلاء جميعا من تسخيف الضربة مايلي:
- دعم العدو ومواساته ورفع معنوياته.
- التغطية على خيانتهم وتقصيرهم وتغطية عوراتهم الدينية والسياسية والانسانية.
- تضليل شعوبهم التي تم تربيتها وتثقيفها فقهيا وسياسيا على العداء الايران والصداقة مع العدو!
 ان للضربة الإيرانية نتائج واهداف وتأسيس لعناوين جديدة على مستوى الصراع مع العدو "الاسرائيلي" وفق التالي:
- تثبيت وبدء اول معركة مباشرة بين ايران والعدو "الاسرائيلي" وبدون قفازات منذ انتصار الثورة الإسلامية .
- انتقال الصراع من صراع فلسطيني - "اسرائيلي" ومن عنوانه العام الصراع العربي الاسرائيلي الى دائرة الصراع الإسلامي - "الاسرائيلي" (بخصوصية الإسلام الشيعي).
- تزايد اعداد الاطراف المشاركة ميدانيا من(اثنان الى ثمانية) ومن طرف فلسطيني مع العدو الى مشاركة المقاومة في لبنان ثم العراق ثم اليمن وبشراكة دولية أمريكية وبريطانية في البحر الاحمر والان التدخل الايراني وما بينهما التدخل العربي - المصري في اطباق الحصار على غزة والعربي - الخليجي عبر الصمت والدعم النفطي والمالي والغذائي "لإسرائيل" بالتعاون مع تركيا الإسلامية
- شعور الشعب الفلسطيني في الداخل بالدعم العسكري الجدي واعطائه جرعات معنويه ونفسية تساعده على الصمود وتحفّزه على مواصلة القتال وتكسر عزلته وعدم شعوره بانه يقاتل وحيدا.
- كشف خداع جماعات ومشايخ وانظمة التكفير وكشف دورهم التخريبي لتفجير الاسلام فكرياً.. وتشتيت القوى الإسلامية لإضعافها وإبقاء العدو الاسرائيلي في مرتبة الاقوى والقدرة على التحكم بالمنطقة، مما أحدث فرزا ميدانيا وملموسا بين الاسلام الاميركي المهجّن وبين الاسلام التحرري المستقل وهدم جزء من حائط التفرقة المذهبية بعد 10 سنوات من الربيع العربي الدموي الذي حفر الخنادق بين المذهب.
- تأسيس مذهب مقاوم يجمع الشرفاء من المذاهب الإسلامية مع الاحرار في العالم مسيحيين وعلمانيين.. عربا ومسلمين ومسيحيين من كل العالم!
ليس مهما عدد القتلى الاسرائيليين او عدد المباني المدمرة او الخسائر الاقتصادية لهذه الضربة لان هدف هذه الضربة، خلاف ما يعتقده البعض بانها ضربة عسكرية محدودة .بل ضربة لها اهدافها العقائدية والجيوسياسية والاستراتيجية التي لا يمكن معرفتها بشموليتها الآن، صحيح انها اصابت جغرافيا الكيان الاسرائيلي ونظامه، لكنها قصفت ميدان السيطرة والمشروع الاميركي في المنطقة وكتبت رسالة الى اميركا وقواعدها ولحلفاء امريكا الذين لا يستطيعون بعدها ان يبقوا على اندفاعهم في المشروع الأميركي، بل عليهم مراجعة حساباتهم وفرملة اندفاعهم بمواجهة إيران والتطبيع مع العدو.
لكن لابد من لفت الانتباه ايضاً والبقاء في الموضوعية والواقعية وعدم الاستغراق في المعنويات بان هذه الضربة يمكن ان يبتلعها الاسرائيلي والاميركي ويستوعبها آنياً ولا يبادر للرد المباشر.. لكنه سيعمل للتخطيط للرد حكما ...وربما يعتقد نتنياهو انه نجح في استدراج إيران ميدانياً بعدما كانت تقاتله عن بعد وبالواسطة ،مما يستدعي تدخلا اميركيا مباشرا واوروبيا وبالتالي لا يبقى "نتنياهو" وحيدا ويستدرج اميركا واوروبا الى المعركة ويضع العالم على منعطف الحرب الشاملة واما مساعدته لتحقيق نصر موهوم او واقعي يحتاجه كشخص للبقاء سياسياً....ونصر تحتاجه اسرائيل كدولة وجيش وشعب ومهاجرين... وتحتاجه اميركا واوروبا لحفظ مصالحهم ..ويحتاجه العرب المطبّعون.. حفظا لحالهم واحلامهم...
الضربة الإيرانية حلقة من سلسلة...ستتبعها حلقات امنية وعسكرية من خارج السياق الذي بدأ مع حرب غزة!
المسيّرات الإيرانية... ستنقل المفاوضات من القاهرة والدوحة. ..الى طهران!


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل