حوارات موسكو الفلسطينية.. الخلفية والنتائج

الإثنين 11 شباط , 2019 10:36 توقيت بيروت فـلـســطين ,دولــي ,أقلام الثبات

الثبات - مقالات

بدعوة من معهد الاستشراق الدولي في روسيا الاتحادية جولة جديدة من الحوارات تبدأها الفصائل الفلسطينية في موسكو تهدف التوصل إلى إنهاء الانقسام وإعلان المصالحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها موسكو حوارات فلسطينية – فلسطينية، لهذه الغاية.

أسئلة تفرض نفسها بقوة على طبيعة الدعوة الروسية للفصائل الفلسطينية، تقع في أولويات تلك الأسئلة، ما هي خلفية الدعوة وأسبابها ؟، وتالياً ما الجديد الذي ستقدمه القيادة الروسية من رؤى من شأنها أن تنهي انقساماً بات يستوطن المشهد الفلسطيني على مدار ما يزيد على عقد من الزمان، بات معه القول أن إنهاء الانقسام يحتاج إلى معجزة، وهي غير متاحة، لأن من في مقدورهم ذلك، ليسوا في وارد تحقيق إنهاء الانقسام ؟. وهل الدعوة الروسية أخذت بعين الاعتبار، أن حصرية ملف إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة من مسؤولية القيادة المصرية، التي على الرغم من الجهود التي بذلتها لم تصل بعد بالمصالحة إلى بر أمان كل من "حماس" و"فتح"، حيث على أمواجهما العاتية تتكسر الآمال في طي صفحة من الصفحات السوداء من تاريخ الشعب الفلسطيني، المتمثلة بالانقسام، وقبلها اتفاقات "أوسلو".

إن الخلفية التي وقفت وراء الدعوة الروسية لجولة جديدة من حوارات الفصائل، هي الموقف الروسي الداعم للقضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وفي تقديري أن ثمة أسباب وقفت خلف تلك الدعوة، تتمثل أولاً بإدراك القيادة الروسية، وهي الدولة العظمى، أن هناك مخاطر جدية تواجه القضية بهدف تصفيتها، و"صفقة القرن" العنوان الأبرز لِما يتم تدبيره في الكواليس الأمريكية و"الإسرائيلية" ودول التطبيع من رجعيات عربية. وما مؤتمر وارسو التي تعمل عليه إدارة الرئيس ترامب، وفي أحد أهم استهدافاته كيف سيتم تمرير "صفقة القرن" الصهيو - أمريكية. وأن استمرار حالة الانقسام ستسهل بشكل أو أخر ما يسعى إليه ترامب وفريقه عملية تصفية القضية. وهذا هو جوهر الموقف الروسي، مضافاً لذلك أن القيادة الروسية، التي كانت قد وجهت الدعوة في وقت ليس ببعيد إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من أجل زيارة موسكو، وتم إرجائها . وكذلك إرجاء طلب حركة فتح لزيارة موسكو، فضلت القيادة الروسية وتفادياً للإحراج في حال استقبلت أي من الحركتين دون الأخرى، وعليه ارتأت الخارجية الروسية وعبر معهد الاستشراق الروسي أن تتم دعوة جميع الفصائل التي حضرت الحوارات في المرة السابقة زائداً منظمة الصاعقة.

وعن الجديد الروسي، لا أعتقد أن ثمة أفكار سحرية ستقدمها القيادة الروسية للمتحاورين على الرغم من مطالبة بعض الفصائل للسيد بوغدانوف بضرورة أن تكون هناك ورقة لأفكار روسية توضع أمام الفصائل المتحاورة، الأمر الذي يسهل على المشاركين بالحوار حوارهم، خصوصاً أن السقف الزمني للمتحاورين قد حدد بيومي 13 و14 شباط الجاري .  

وفي خصوص الحصرية المصرية لملف الحوار، يدرك الروس حساسية دخولهم على الملف، ومن ثم هم لا يطرحون أنفسهم بديلاً عن الدور المصري، بل هي مساهمة مسؤولة وجادة من قبلهم تهدف إلى المساعدة في جسر الهوة في طريق المصالحة وإنهاء الانقسام . ولا أعتقد أن القيادة الروسية في وارد أن تدخل في سجال أو خلاف مع مصر حول هذا الملف، خصوصاً إذا ما صدقت التسريبات الإعلامية حول الامتعاض المصري من الدعوة الروسية، بل لأي دور عربي أو دولي في هذا الشأن، وهي أي مصر عملت في الالتفاف على الدعوة الروسية، من خلال دعوة اسماعيل هنية وزياد نخالة إلى مصر، وإجراء حول مباحثات منفردة مع الجانب المصري، ومن ثم الاجتماع المشترك بين حركتي حماس والجهاد في حضور هنية ونخالة، وصدور بيان مشترك، الذي سجل عليه، تجاهله التام الدعوة الروسية للفصائل من أجل الحوار في موسكو، بل والتأكيد على أن لا بديل عن الرعاية المصرية لملف المصالحة.

إن نسبة نجاح حوارات موسكو ليست مرتفعة، بل هناك من يراها تكرار لحوارات سابقة، لن يخرج عنها شيء، خصوصاً أن كل من حماس وفتح تتمسكان بموافقهما البعيدة كل البعد عن بعضهما البعض. وفي تقديري وليس من باب التشاؤم، أن فشل حوار الفصائل في موسكو سيدفع القيادة الروسية إلى التخلي عن أية محاولات أو جهود مستقبلية تتعلق بإنهاء الانقسام والمصالحة.

 

رامز مصطفى


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل